You are currently viewing ما هي الآثار الاقتِصادِيّة لِتَداوُل اللِّيرة التُّركِيّة في الشَّمال السُّورِيّ

ما هي الآثار الاقتِصادِيّة لِتَداوُل اللِّيرة التُّركِيّة في الشَّمال السُّورِيّ

 508 عدد المشاهدات,  4 المشاهدات اليوم

 

تَدَهْوَرت #اللِّيرة_السُّورِيّة بفِعْل الظروف الَّتِي تَعْصِف بِالبِلاد، وشَهِد عام 2020م التَّدَهْوُر الأَكبَر، إذ تَدَنَّتْ من 900 لِيرة لِلدُّولار الواحِد لِأَكثَر من 3,000، وهذا ما دَفَع لاتِّخاذ قَرار من قِبَل السُّلُطات المَحَلِّيّة في #الشَّمال_السُّورِيّ لاستِبدالِها بِنَظِيرَتِها التُّركِيّة، وهنا السُّؤال الأَبْرَز، هَل استَفاد #الاقتِصاد_التُّركِيّ من هذا الاستِبدال أَمْ أَنّ الاستِفادة مَحصُورة في الجانِب السُّورِيّ.

 

قَد يَكُون الاقتِصاد التُّركِيّ حَقَّق بَعْض الفَوائِد من انتِشار اللِّيرة التُّركِيّة في الشَّمال السُّورِيّ، إلّا أَنَّها فَوائِد ضَئِيلة لِلغاية، فالاقتِصاد التُّركِيّ كَبِير جِدًّا مُقارَنةً بِنَظِيرِه في الشَّمال السُّورِيّ، فَتُركِيا إحدَى دُوَل العِشرِين، كما أَنّ سِياسَتَها الاقتِصادِيّة تَتَّجِه نَحو بِناء عَلاقات مع دُوَل كُبرَى كَ #أَلمانيا و #الصِّين وغَيرِها، لذلك يَتَضاءَل دَوْر اقتِصاد الشَّمال السُّورِيّ أَمام التُّركِيّ.

 

يَبْلُغ النّاتِج المَحَلِّيّ الإجمالِيّ التُّركِيّ وَفْقًا لِبَيانات #البَنك_الدَّولِيّ 750 مِليار دُولار، وعلى الرَّغم من عَدَم وُجُود بَيانات رَسمِيّة حَول ناتِج الشَّمال السُّورِيّ، ولَكِن من غَير المُتَوَقَّع أَن يَتَجاوَز عِدّة مَلايِين من الدُّولارات فَهو زَهِيد لِلغاية أَمام التُّركِيّ ولا مَصلَحة اقتِصادِيّة حَقِيقِيّة لِ #تُركِيا من عَقد شَراكة مَعَه، فالمَصلَحة تَمِيل وبشَكْل كَبِير لِصالِح الشَّمال السُّورِيّ.

 

انتِشار اللِّيرة التُّركِيّة في الشَّمال السُّورِيّ قَد يُقَلِّل من عَرضِها في السُّوق التُّركِيّ، وهذا ما يَدْعَم قِيمة اللِّيرة التُّركِيّة، ولَكِنّ هذا الدَّعم مُنخَفِض لِلغاية، ويَكاد يَكُون غَير مَحسُوس، فَصِغَر حَجْم اقتِصاد الشَّمال السُّورِيّ يَجعَل حاجَتَه لِكَمِّيّات مُنخَفِضة من اللِّيرة التُّركِيّة، ولا يُمكِن التَّعوِيل عَلَيه لِناحِية تَقلِيل مَعرُوضِها.

 

يُساهِم انتِشار اللِّيرة التُّركِيّة في الشَّمال السُّورِيّ بِتَسهِيل عَمَلِيّة انتِقال #المُنتَجات_التُّركِيّة إلى الشَّمال السُّورِيّ الأَمر الَّذِي يَدْعَم التِّجارة التُّركِيّة الخارِجِيّة، وكَما الحال في النِّقاط السّابِقة، لا يُمكِن التَّعوِيل على هذا الدَّعم، فَتُركِيا لَدَيها أَسواق خارِجِيّة تُصَدِّر إليها بَضائِع بمِليارات الدُّولارات، فلن تُعَوِّل على سُوق يَحتاج لِبِضعة مَلايِين.

 

خِتامًا، لا يُمكِن إغفال الأَثَر الإيجابِيّ لِتَداوُل اللِّيرة التُّركِيّة على الاقتِصاد التُّركِيّ، إلّا أَنَّه أَثَر ضَئِيل، بَينَما الأَثَر الإيجابِيّ الأَكبَر كان من نَصِيب الشَّمال السُّورِيّ الَّذِي استَفاد من الاستِقرار النِّسبِيّ لِلِّيرة التُّركِيّة وحالِيًّا من تَحَسُّنِها، كَما استَفاد من ناحِية سُهُولة تَدَفُّق البَضائِع من تُركِيا بِما يُغَطِّي حاجة السُّوق المَحَلِّيّ.

 

يَحْيى السَّيَّد عُمَر / باحِث في الاقتصاد السَّياسيّ

اترك تعليقاً