تأتي ندوة “سوريا إلى أين؟

تأتي ندوة “سوريا إلى أين؟” في الدَّوحة لتُكَرِّس أهمِّيَّة الحوار واللِّقاء بين التيَّارات المختلفة في الاتِّجاه والفكر السِّياسيّ.

إنَّ التَّساؤل “سوريا إلى أين؟” بعد أكثر من عشر سنوات من الحرب، والسَّعي للإجابة عن هذا التَّساؤل تُعدّ بحدّ ذاتها خطوةً مهمَّة جدًّا. لا سيَّما بعد الخراب والدّمار الذي طال سوريا بمختلف أطيافها. وعلى الرَّغْم من تأخُّر طَرْح هذا التَّساؤل؛ إلَّا أنَّ طَرْحه الآن يُعدّ خُطوةً في الاتِّجاه الصَّحيح.

تأخذ هذه النَّدوة على عاتقها تحديد الواقع السِّياسيّ والاقتصاديّ والاجتماعيّ والعسكريّ في كامل الجغرافيا السُّوريَّة بشكلٍ علميّ ومنهجيَّة واضحة. بدءًا من مناطق سيطرة النِّظام، ومناطق الشَّمال السُّوريّ، وكذا المناطق الشَّرقيَّة واللَّاجئين؛ فالنَّدوة تتعامل مع القضيَّة السُّوريَّة بمنطق الدَّولة، وليس بمنطق تيار سياسيّ وحزبيّ.

ندوة الدوحة اتَّسَمت بالطّابع العلميِّ؛ حيث حَضَرها المراكز البَحثيَّة العلميَّة. وهذه أَوَّل مرة يتمُّ الاستماع لصوت البحث العلميّ. وهذا الأمر غاية في الأهمِّيَّة؛ فغالبيَّة الدُّول الكبرى لا تتَّخذ أيّ قرار قبل الاستماع للباحثين، وقبل مشاورة المراكز البحثيَّة. لذلك أتمنى أن تمتدَّ هذه التّجربة وتُعَمَّم في القضيَّة السُّوريَّة.

لا ينبغي التَّوقُّع بأنَّ هذه النَّدوة ستَخْرُج بحَلٍّ للحربِ السُّوريَّة؛ فليس هذا مِن مهامّ المراكز البحثيَّة. ولكنَّها تُحدِّد الواقع، وتَقْرَأ المُؤشِّرَات، وتُحَلِّل العلاقات، وتقرأ المستقبل، وتُقَدِّم مُخْرَجاتها لمراكز اتِّخاذ القرار. لذلك فالنَّدوة تعتبر خُطْوة مُهِمَّة على طريق الحَلّ المُعْتَمِد على البحث العلميّ.

كلّ الشُكْر للدكتور رياض حجاب صاحب الدَّعوة، ولفريقه اللذي سَاهَم في نجاحها. ندعو لتَعْميم هذه التّجربة في الاعتماد على مُخْرَجات البحوث العلميَّة، ودَعْم المراكز البحثيَّة؛ لأنَّ نجاح هذه المراكز يعني الانعكاس إيجابًا على سوريا والسُّوريِّينَ.

يحيى السيد عمر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

انتقل إلى أعلى