غزو الجامعات الإيرانية في سورية “خطر الفكر الخميني”


بلال محمد الشيخ |كاتب سياسي

لم تقتصر إيران بمشروعها التوسعي داخل المنطقة العربية وتدخلها المباشر في سورية خصوصاً بقتالها لجانب نظام الأسد المجرم على الجانب العسكري الميليشياوي التوسعي فحسب، ولا الجانب الاقتصادي الذي يعدّ الشريان الحيوي للمرتزقة في سورية والذي يرتكز على استثمار الشركات التجارية في مناطق عدة من سورية، وتجارة وتصدير المخدرات “لاسيما الكبتاجون ” الذي يعود عليها بأرباح هائلة.

إذ أن إيران تولي اهتماماً كبيراً للتغلغل الثقافي العقائدي، والذي هو هدفها الاستراتيجي في سورية، وتجد له مدخلاً من بوابة المدارس الخاصة والجامعات الإيرانية التي تجتهد في زيادة فروعها في سوريا.

لقد وصلت مساعي هيمنة إيران على الأجيال الجديدة في سوريا، وضمان ولائها وتشبيكها مبكراً في الفضاء الإيراني، يأتي هذا بتسهيل مباشر من رأس النظام المجرم بشار الأسد.

وتحت عنوان “تأثير تربوي” قال تقرير لمعهد واشنطن: “ثمة تطور يشير إلى هدف إيران المتمثل بضمان وجود متعدد الأجيال في سوريا، وهو قرار الأسد بفتح أقسام باللغة الفارسية في العديد من المؤسسات التعليمية، بما فيها جامعات دمشق وحمص واللاذقية” .

وبحسب التقرير، تترافق الدروس التي تقدمها هذه الأقسام مع مجموعة واسعة من المحفزات لزيادة إقبال السوريين عليها، ويمكن للشباب دون سن دخول الجامعة أن يحضروها، وتشمل الدروس رحلات إلى إيران.

“جامعات إيرانية تغزو قطاع التعليم “

في ظل تراجع مستوى التعليم في جامعات النظام منذ اندلاع الثورة، بلغ عدد الجامعات المفتتحة في سورية منذ التدخل الإيراني إلى الآن نحو خمس فروع لجامعات إيرانية، منها «الفارابي للدراسات العليا» و«الجامعة الإسلامية الحرة الإيرانية» (آزاد) و«كلية المذاهب الإسلامية الإيرانية» في دمشق، و«جامعة تربية مدرس» و«جامعة المصطفى العالمية» التي تعدّ أكبر جامعة شيعية إيرانية تأسست عام 1972، وافتتح فرعها في سوريا عام 2013م ويضم ثلاث شعب في محافظات حلب واللاذقية ودمشق، علماً بأن ست جامعات إيرانية افتتحت فروعها في سوريا بعد اندلاع الثورة السورية عام 2011م.

مع استعادة نظام الأسد سيطرته على مناطق واسعة كانت تسيطر عليها فصائل المعارضة عام 2018، لا سيما في ريف حلب تسللت إيران إلى قطاع التعليم الحكومي، وتم توقيع اتفاقية تعاون عام 2020م تتضمن ترميم المدارس وطباعة الكتب وتطوير ودعم التعليم المهني والتقني.

ليبلغ عدد المدارس التي رممتها وأعادت تأهيلها إيران نحو 250 مدرسة بتكلفة 12 مليار ليرة سورية أي ما يعادل ثلاثة ملايين دولار تقريباً.

ويكمن خطر هذه الجامعات على المجتمع السوري في التوجه الفكري والمشروع العقائدي التي تحمله بين طياتها…خصوصاً أن قسم كبير منها يحمل “طابعاً دينياً” وتختص بالعقيدة الشيعية وتدرّس المناهج باللغة العربية، فيما يحمل القسم الآخر صفة “الحكومية”، والتي كان هدفها المُعلن تدريس المناهج العلمية كالفيزياء والرياضيات، إلا أنها بدأت أخيراً تدريس ما يسمى “الفلسفة الفارسية”.

وأشار التقرير الأميركي لمعهد واشنطن إلى أن التغلغل الإيراني في الجامعات السورية لم يقتصر على نشر اللغة الفارسية بل تعدى إلى أبعد من ذلك، فبدأت طهران بتنظيم زيارات للأكاديميين والمسؤولين في وزارة التعليم العالي السورية.
وأصبحت إيران تحيي ذكرى انتصاراتها في المسارح ودور الثقافة بالمؤسسات التعليمة وتعقد الندوات لـ “دعاتها الشيعة” في هذه الجامعات والمراكز الثقافية السورية.

والجدير بالذكر أن إيران عمدت إلى تهيئة الأرض في سوريا، لإمرار مشاريعها التوسعية عبر صناعة أجيال مسيطَر عليها عقائدياً وسياسياً، من خلال التحكم بمرحلتي التعليم الإعدادي والثانوي، ليتم إعداد الطالب السوري، وفق الأجندة الإيرانية العقائدية الخمينية.
ومن ثم نقله إلى الإعداد الجامعي الذي تتولاه طهران، بخمس جامعات تمتلك طاقات استيعابية هائلة بعد المراسيم التي أصدرها الأسد لافتتاح تلك الجامعات وتأمين كل ما تحتاجه من توسّع باستيعاب الطلاب وتوسيع بحجم البنية التحتية اللازمة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

انتقل إلى أعلى