لماذا تقوم تركيا بخفض سعر الفائدة على الرغْم من التضخم المرتفع في البلاد

الأستاذ خالد تركاوي
1-في السنوات السابقة؛ اتبعت تركيا سياسة نقدية مستقلة عن سياسة الحكومة، بل أحياناً كان هناك تضارب في السياسات.

2- البنك المركزي التركي انتهج سياسة ضبط سعر الليرة عبر رفع سعر الفائدة حتى وصل سعر الفائدة إلى 24% في عام 2019، وهو أعلى سعر منذ اتباع سياسة الإصلاح النقدي التركي الشهيرة.

3-في 2019 بدأت تدخلات الحكومة في السياسة النقدية تظهر بشكل واضح وعلني للجمهور، وتجلّت بإقالة محافظ بنك تركيا المركزي، السيد مراد تشتن قايا، منتصف 2019، ثم إقالة كل من أويصال، وناجي إقبال وأعضاء أخرين في اللجنة النقدية.

4-حاججت الحكومة في سبب إقالة قايا، والتدخل في السياسة النقدية، بأنه رفع سعر الفائدة أكثر من 1100 نقطة؛ دون أن ينجح بإيقاف تدهور الليرة، ثم عينت بعد سلسلة الإقالات تلك؛ أستاذ المالية في جامعة مرمرة، والمدافع عن خفض سعر الفائدة، شهاب قهوجي أوغلو.

5-الحكومة كانت تتبنى فكرة عامة، مفادها أن تخفيض سعر الفائدة سيساهم في زيادة الاستثمار وبالتالي التوظيف، وهي فكرة وإن كانت صحيحة إلا أنها تحتاج إلى جهود جبارة من العمل.

6-لم يستطع وزير المالية لطفي علوان، الذي خلف براءت آل بيرق أن يقدم أي شيء للفكرة العامة التي تتبناها الحكومة، رغم خبراته السابقة، وتبنيه للفكرة، مما استدعى إقالته أواخر 2021.

7-تم تعيين نور الدين النباتي الذي يعتبر مهندس النموذج الاقتصادي الحالي، رغم أنه ينحدر من خلفية علمية سياسية وليس اقتصادية، ولكن على جانب أخر، هو رجل أعمال وعضو مؤثر في الموسياد (جمعية رجال الأعمال الأتراك)، كما أنه أحد أعضاء لجنة اتخاذ القرار داخل حزب العدالة الحاكم.

8-تعد الموسياد، تجمعاً قوياً قريباً من حكومة حزب العدالة الحالية، والتي تم تأسيسها في مواجهة تجمع التوسياد لرجال الأعمال الذي يمتلك الجزء الأكبر من موارد البلاد، والذين يمتلكون القدرة على التدخل في القرار السياسي، حيث كانوا قد أطاحوا بحكومة أجاويد في وقت سابق.

9-تقوم فكرة النموذج الذي بلوره نباتي؛ على توفير الأموال الرخيصة للتجار وأصحاب رؤوس الأعمال الصاعدين، عبر سعر فائدة منخفض، وهو مايشجع الاستثمار، ويزيد التوظيف.

10-تعمل وزارة المالية على الاقتراض من الأسواق الداخلية لجمع أكبر كميات ممكنة من الأموال الخارجة عن الاستثمار المباشر، وتفرض قيوداً على القروض الاستهلاكية، كما تقدم ضمانات للودائع البنكية مقابل حماية القيمة والسعر.

11-تتوقع الحكومة أن هذا النموذج لن يكون ذو أثر سريع، وقصير الأجل، بل هو عملية صعبة تأخذ بعض الوقت لتنجح، وتحاجج بذلك بأن سياسة سعر الفائدة المرتفعة لم تكن مجدية، فلم يتحقق استقرار سعر الصرف، وارتفعت ديون الدولة، مما جعلها مرهونة لبنوك أجنبية.

12-على المدى المتوسط والطويل؛ تتوقع الحكومة أن يرتفع الاستثمار، ويزيد الإنتاج والصادرات بالتالي، وتنخفض البطالة، وفعلياً في أقل من عام هناك مؤشرات تدل على الأمر.

13- المرحلة التي تليها تركز على زيادة القوة الشرائية، عبر تخفيض البطالة، وزيادة التنافسية، وتمكين طبقة صغيرة من رجال الأعمال تقبل بأرباح أقل، مما يخفض من التضخم.

14-بنفس الوقت تدرك الحكومة أن الجزء الأكبر من التضخم في تركيا، يأتي من ارتفاع سعر النفط، لذا فهي تقاتل في البحار والإطار الإقليمي لتحقيق مكاسب في هذا الجانب، يدعم النموذج الاقتصادي الحالي.

15.في النهاية، تطمح الحكومة، أن تحقق انخفاض في التضخم، وزيادة في الاستثمار والتعاون الدولي، وإيجاد طبقة جديدة من رجال الأعمال الجدد في سبيل كسر احتكار النخبة الاقتصادية التقليدية الممتد لعدة عقود.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

انتقل إلى أعلى