العنصرية

خطاب العنصرية والكراهية في تركيا لقاء مع أ. طه الغازي

بدأ خطاب الكراهية والعنصرية تجاه السوريين المقيمين في تركيا يتصاعد شيئاً وشيئاً منذ عام 2017 متزامناً مع تشديد الملاحقات الأمنية. حتى وصل قبيل الانتخابات التركية في أيار عام2023  إلى ما ظن معظم السوريين بأنه ذروته. وأن فوز حزب العدالة والتنمية هو نهاية رحلته التي طالت عليهم. ولكن ما إن انتهت هذه الانتخابات حتى تم تشديد كل من هذا الخطاب وتلك الحملات الأمنية حتى صار السوري الغير حامل للبطاقة المؤقتة لا يجرؤ على الخروج لصلاة جمعته خوفاً من الاعتقال والترحيل المصاحب للتعنيف اللفظي أو الجسدي.

أثار هذا الأمر التساؤل عند السوريين وعند كثير من المنظمات الحقوقية للبحث عن أسباب هذه النوع من الخطاب العنصري وعن أسباب تلك الحملات الأمنية الغير المتوقعة أصلاً من الحكومة، للبحث عن حلول حقوقية للاجئين السوريين.

وفي هذا الإطار أقام مركز مقاربات للتنمية السياسية في ديوانه الشهري. ديوان على عزت بيجوفتيش ندوة ثقافية – حوارية. استضاف بها الناشط الحقوقي في شؤون اللاجئين السوريّين الأستاذ طه الغازي للحديث عن هذا الموضوع ولتسليط الضوء على أهم جوانبه. 

أسباب خطاب الكراهية والعنصرية في تركيا

بدأ أ. طه اللقاء بالحديث عن بعض أسباب خطاب الكراهية والعنصرية في تركيا مؤخراً. فذكر أن البُعد الأول لهذا بسبب ما يكتنفه شريحة من الشعب التركي المتمثلة بأحفاد أولئك الذين أسقطوا الدولة العثمانية من عدائية تاريخية تجاه العرب بشكل عام. بسبب ربطهم العرق العربي بالتاريخ الإسلامي مباشرة.

فيما يتعلق البُعد الثاني بسبب الأزمة الاقتصادية المتولدة عن انتشار وباء فايروس كورونا في أواسط عام 2020. والتي تم ربطها عند بعض الجهات الإعلامية وبعض الساسة أحياناً بالتواجد السوري في تركيا. وأيضا من أسباب هذه الحملات العنصرية أن السوريين اليوم باتوا محسوبين على حزب العدالة والتنمية. والذي أثار الفئة المعارضة للحزب على التواجد السوري في تركيا. الأمر الذي لم تنجح المنظمات السورية في تركيا بجعله ملفاً إنسانياً بعيداً عن جميع التجاذبات السياسية منذ اليوم الأول.

شخصيات ذات خطاب العنصرية

ومن بعض الأسباب الهمة أيضا في تنامي خطاب الكراهية هم شخصيات ذات خطاب فاشي عنصري مثل أوميت أوزداغ وخطابُهم المثير للكراهية إعلاميا وسياسياً. وخاصة بأنهم يربطون هذا الخطاب العنصري بالخطاب القومي. الأمر الذي يراه كثير من الساسة الأتراك في مثل هذه الشخصيات العنصرية أحد الحلول لإحياء الشعور القومي عند الجيل التركي الشاب الذي كان قد بدأ يفقد هذا الشعور القومي مؤخراً نتيجة العولمة. وإن كان على حساب المجتمع السوري في تركيا. 

علاقة المجتمع السوري بتركيا

بعدها تحدث الضيف عن محور ثانٍ، وهو علاقة المجتمع السوري بتركيا وتأثّره بالانتخابات التركية. وخاصة الانتخابات الأخيرة، وفي هذا السياق ذكر أ. طه كيف أن بعض القيادات والتيارات السياسية المعارضة وعلى رأسها كمال كلجدار أوغلو سقطوا في ميدان الأخلاق الإنسانية والسياسية عندما استخدموا شعارات عنصرية مقيتة لحشد الشارع التركي في حملتهم الانتخابية السابقة.

ولكن ومما أكد عليه الضيف بأن تصريحات وتطبيقات إعادة اللاجئين السوريين التي بدأت تزداد بعد عام 2021 لم تصدر فقط من قبل الحكومة التركية فقط. بل تزامنت مع تصريحات وتطبيقات أخرى من قبَل الدول المحيطة بسوريا مثل لبنان والعراق والأردن أيضاً، وذكر عدة أمثلة على ذلك.

الجانب القانوني للّاجئين السوريين

ومما تطرق إليه الحديث، هو موضوع الجانب القانوني للّاجئين السوريين الذين يُسمَّون “غير شرعيين”. فالسوريّون المقيمون في تركيا ولا يحملون بطاقة الحماية المؤقتة. يختلفون تماماً عن باقي الجنسيات المتواجدة في تركيا بطريقة غير شرعية ممن جاؤوا من غير مناطق النزاع ويعتبرون تركيا ممراً لإكمال طريقهم نحو أوروبا.

فلا يمكن تسمية هؤلاء السوريّين الغير حاملين لبطاقة الحماية المؤقتة بـ “غير شرعيين”. بناءً على اتفاقية عام 1951 مع الاتحاد الأوروبي وأيضاً على بروتوكول نيويورك عام 1967. واللتان تتضمنان بنداً مهماً وهو مبدأ عدم الإعادة القسرية لمهجري بلاد الحروب. ومن أكبر الأدلة على عدم قانونية إعادة هؤلاء السوريين هو إجبار إدارة الهجرة لهم توقيعَهم على “وثائق العودة الطوعية”. وهذا ما يعني بأن الحكومة التركية لا يَحقُّ لها إعادة أي لاجئ سوري وإن كان لا يملك بطاقة حماية مؤقتة.

وأيضاً أشار الضيف إلى المشكلة القانونية المتعلقة بتوصيف بطاقة الحماية المؤقتة المُقدَّمة للسوريين. ففي أوروبا مثلاً تُعطى بطاقة الحماية المؤقتة للأوكرانيّين. مدة ثلاثة سنوات. أما السوريّون فقد تجاوز بعضهم حمله لبطاقة الحماية المؤقتة العشرة سنوات. وهذا مما يدعو لإعادة صياغة نظام جديد يوصِّف قانونياً وجود السوريّين في تركيا.

أخطاء المنظمات السورية في تركيا

تحدّث الضيف أيضاً عن بعض الأخطاء التي ارتكبتها المنظمات السورية في تركيا وعن بعض الحلول لذلك. من أهم تلك الأخطاء كان وضعُهم ملفّ اللجوء السوري في ميدان التوصيف السياسي قبل الساسة الأتراك أنفسهم. ومن الأمثلة على ذلك دعمَهم للأحزاب السياسية في كل انتخابات تجري. ومن الأمثلة على ذلك أيضاً عدم نقْد الحزب الحاكم وتجاهل سياساته الخاطئة تجاه السوريين والتركيز على أخطاء الأحزاب المعارضة وحدَها. ممّا أدخل الملف السوري ضمن التجاذبات السياسية التركية. الذي كان من المفترض أن يبقى ملفاً إنسانياً. غير قابل للمساومة والتفاوض.  

فقدان الهوية العربية واللغة الأم

وأنهى الضيف حديثه بالإشارة إلى مشاكل فقدان الهوية العربية واللغة الأم عند الجيل الجديد من السوريين المغتربين في تركيا. والذي وصل ببعض الأطفال ليسأل أهله عن هويته. وهذا بسبب سياسات الدمج المُطبّقة عليهم في المدارس، وهذا أمر غير حقوقي أيضاً. إذ إنه ما دام الطفل السوري في تركيا يحمل بطاقة الحماية المؤقتة لا يحقّ للحكومة التركية فرض سياسة التتريك عليهم، وهذا الأمر يجب على المنظمات السورية الاعتناء به وتوجيهه حفاظاً على الجيل هوية الأجيال السورية المغتربة. 

واختُتم اللقاء بمداخلات وأسئلة الضيوف، إذ حضر اللقاء كوكبة من الناشطين بالشأن العام والباحثين والإعلاميين والحقوقيين. مما أثرى اللقاء وأغناه فائدة وحيوية.

يعد تفكيك وتحليل قضايا الشعوب العربية إقليمياً ودولياً ضمن أهداف مركز مقاربات للتنمية السياسية. وديوان علي عزت بيجوفيتش أحد المنصات الحوارية النشطة الذي يسلط الضوء على هذا النوع من القضايا المجتمعية المهمة. 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top