سوريا: رحلة الثورة والوعي السياسي

سوريا: رحلة الثورة والوعي السياسي

الحقبة التاريخية لسوريا مليئة بالأحداث والمجريات والمتغيرات الدائمة كما أنها دائمة التحولات السياسية على الصعيدين المحلي والعالمي، لدى الشعب السوري تاريخ عريق وكفاح مستمر وماضي مشرق لمقاومته واستقلاله عن الانتداب الفرنسي عام 1946 ، إلى عقد الثمانينات من القرن العشرين لمصارعة بطش حافظ الأسد مرورا بالحقبة التي حكمت في عهد الأسد الابن كان قد عانى الشعب السوري الويلات والعذابات والاضطرابات كما أنه أصبح في ركب الدول الديكتاتورية التي قاربت الانفصال عن العالم الخارجي إلى لحظات العز والشرف والانتفاضة للثورة السورية العظيمة عام 2011، يمتلك الشعب السوري كنزا حقيقيا وملموسا لتاريخ طويل من النضال والبحث عن الحرية والعدالة الاجتماعية

انطلاق الثورة السورية

لم تكن السياسة المعهودة لحكم آل الأسد دائماً تأتي بنتائج ترضيهم فسرعان ما بدأت صيحات الأحرار وانطلقت شرارة الثورة السورية التي وصفها السوريون بأنها صيحات من الجنان إلى الأرض لما لاقوه من وسائل الترويع والتخويف لحقت الثورة السورية ركب الطامحين من البلاد العربية سفينة ما يسمى (الربيع العربي) فكانت صيحات ومطالب الجماهير السورية في الشوارع للمطالبة بالحرية والعدالة الانتقالية وتحقيق الديمقراطية تحت شعار السلمية واستخدموا أغصان الزيتون للدلالة على السلمية لكنها لم تشفع لهم أمام طغيان حكم آل الأسد وتأكيده على البطش وإراقة الدماء فسرعان ما حولها نظام الأسد وشبيحته لنزال مسلح غير متكافئ ،الجيش والمليشيات والآلة العسكرية المدمرة ضد الشعب الثائر الأعزل الذي تصدى للجيش بصدور عارية وأغصان الزيتون، لكن أبت الحكومة السورية إلا البطش حيث أخذت الثورة في سوريا منحى سياسي ودولي معقد لم يسبق حصول أزمة إنسانية كما حصلت في سوريا.

وفي هذا السياق , كان قد بدأ الوعي السياسي يلوح بحاجاته الضرورية للموقف الجماهيري الثوري فبدأت عملية البحث والقراءة للوعي السياسي في بداية الثورة السورية. وكان الناس يتوقون إلى التغيير والحرية آملين في مستقبل أفضل وحياة هانئة للشعب السوري لكن مع مرور الوقت ومع استمرار الدمار والمقاومة المسلحة ضد مليشيات بشار الأسد كان قد بدأ عصر الإنعاش للوعي السياسي ليشمل فهمًا أعمق للتعقيدات السياسية والجغرافية والاقتصادية الذي طالما حاول حكم الأسد قمعه وإبعاده عن الشعب السوري محاولا ترسيخ الجهل السياسي للشعب السوري.

الوعي السياسي

هذا المقال يهدف إلى تسليط الضوء على مراحل ومنهجية تطور الوعي السياسي في سوريا. بدءًا من الثورة وصولاً إلى الوضع الراهن.

سنتحدث أيضًا عن الدور الهام الذي لعبه الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي في تشكيل نموذج حيوي خجول للوعي السياسي لحداثة هذا التصرف للشعب السوري. حيث استخدم الناس هذه الوسائل لنشر الأخبار ومشاركة القصص والتعبير عن آرائهم. كانت هذه الأدوات رغم أنها بدأت من بيئة جديدة على هذا النوع إلا أنها فاجأت المجتمع الدولي لسرعة المهنية والتعاون اللحظي مع الأحداث بما يناسب المعايير العالمية وكانت محورا مهما استطاع من خلاله الشعب السوري توثيق الانتهاكات الحقوقية وجرائم الحرب التي وقعت خلال المقاومة المسلحة ضد حكم الأسد وتثبيتها في المحافل الدولية وجعلها ورقة ضغط في أروقة الصحافة والسياسية وأماكن صنع القرار.

تاريخ سوريا الحديث هو شهادة على القوة والشجاعة الهائلة لدى الشعب السوري. على الرغم من التحديات الهائلة التي واجهوها، لم يتوقف السوريون عن النضال من أجل حقوقهم وحريتهم. الثورة السورية، مع كل الألم والدمار والخذلان الدولي الذي جلبته، قد أظهرت الروح القتالية والإصرار على البقاء للشعب السوري.

الثورة السورية والمصالح الدولية

ولكن، الواقع المرير هو أن الصراع في سوريا مستمر. والأمور ليست بتلك البساطة  فهي تمتاز بالتعقيدات والمصالح الدولية على حساب الشعب السوري الحر. هناك الكثير من العوامل التي أدت لاستمرار المقاومة المسلحة ضد ميليشيات الأسد. مما يجعل الوضع معقدا وغير متوقع النتائج في الملفات السياسية والازدواجية التي خذلت الثورة في طريقة التعامل مع الشعب السوري. يتطلب الوعي السياسي الحقيقي فهمًا لهذه التعقيدات والقدرة على رؤية الصورة الأكبر من حيث الملفات والمبادرات المطروحة مما يزيد من صعوبة تقدير الموقف وتحديد البوصلة السياسية التي تتوافق مع الثورة السورية..

في النهاية، مهما كانت الظروف، يجب علينا أن نتذكر دائمًا حال الشعب السوري والكفاح الذي يمرون به. الحل الحقيقي والدائم للمقاومة الثورية في سوريا يجب أن يأتي من الشعب السوري نفسه، بدعم من المجتمع الدولي. يجب أن نتعلم من التاريخ، ولكننا يجب أن نتطلع أيضاً نحو المستقبل، نحو سوريا حرة وعادلة وديمقراطية.

على الرغم من الصعوبات الهائلة، يظل الشعب السوري متمسكًا بأحلامه وآماله. هذا الإصرار على الحياة والأمل يعكس القوة الروحية للشعب السوري. الوعي السياسي ليس مجرد فهم للقضايا والسياسات، بل هو أيضًا عبارة عن الالتزام بالقيم الأخلاقية والإنسانية.

لقد أدى النضال السوري إلى تأجيج الحوار حول القيم الديمقراطية، العدالة الاجتماعية، وحقوق الإنسان على المستوى العالمي. تشكلت علاقات جديدة بين الأفراد والمجتمعات، وسبلت جسور بين الثقافات والأديان المختلفة، مما أدى إلى ظهور تحالفات جديدة هناك، وبالرغم من الدمار والفقد. تظل الحياة مستمرة.

الشعب السوري يبذل قصارى جهده لإعادة بناء حياته ومجتمعه، مع الحفاظ على الثقافة والتقاليد السورية الغنية.

في ختام المقال، ينبغي أن نتذكر دائمًا قوة الإرادة والشجاعة اللازمة للنضال من أجل الحرية والعدالة. يظل الشعب السوري، على الرغم من كل الصعاب، يكافح من أجل حقوقه وكرامته. هم يجسّدون روح الوعي السياسي، وهم يذكّروننا دائمًا بأهمية الثقة في القدرة البشرية على التغيير والتحسين.

التجربة السورية درس قيّم

وفي هذا الصدد، يجب أن نتعلم من تجربة سوريا ونستخدمها كدرس قيّم في الصمود، الشجاعة، والحرص على الحرية والعدالة. الثورة السورية هي مثال لنا جميعًا على أن الشعوب تستحق الحرية. وأن الوعي السياسي هو السلاح الأكثر فعالية في مواجهة الظلم والقمع. فمع الوعي السياسي، يأتي القدرة على فهم القوى السياسية والاقتصادية التي تحكم العالم وكيفية التأثير عليها. هذا يعني أننا يمكن أن نكون أكثر من مجرد متفرجين على التاريخ؛ بل يمكننا أن نكون جزءًا من تشكيله.

نستنتج أن الحرية والعدالة ليست أفكارًا مثالية فحسب، بل هي حقوق أساسية يجب أن تتمتع بها كل البشرية. يجب علينا أن نحترم هذه الحقوق ونعمل على حمايتها، ليس فقط في سوريا، ولكن في كل مكان.

في نهاية المطاف، الوعي السياسي ليس فقط عبارة عن الفهم النظري للسياسة والقضايا الاجتماعية. بل هو حديث عن القدرة على العمل من أجل التغيير الإيجابي والتأثير على العالم من حولنا. فهو يتعلق بالقدرة على الرؤية وراء الأفكار السائدة والقيم الثقافية، والبحث عن الحقيقة والعدالة، حتى عندما يكون ذلك صعبًا أو غير مريح.

وبهذا نغلق مقالتنا، متمنين أن يجلب هذا النقاش العميق للوعي السياسي في سوريا بعضا من النور على ما يمكن أن يكون الدور الفعال للشعوب في تشكيل مستقبلها ومستقبل الأمة.

لن نفقد الامل وسنبقى متمسكين بصيحات ومبادئ الثورة السورية العظيمة شبابها وكبارها ونسائها وأطفالها ثائرين مستمرين في درب النضال والكفاح حتى نيل الحرية والكرامة لنرى بأعيننا النصر والتطور والنهضة لسوريا التي ستكون حرة أبية تمثل أنموذجا من الحرية والعدالة والقيم السامية والتمسك بالأعراف السورية المتوافقة مع سمة أهل سوريا.

أ. سليم حافظ

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top