كثر الحديث عن الأحزاب بعد سقوط المجرم ونظامه، وبقي الكلام في دائرة محكمة من الوعي العام بضرورات المرحلة، وبمتطلبات السعي نحو الاستقرار دون مشادة ولا تشويش ولا تفشيل للحكومة الجديدة في سوريا.
وازدادت حدة النقاشات بعد الاجتماع الأول لمجلس الشعب نتيجة تصريحاتٍ تشي بوجود عدم رغبة بوجود بيئة حزبية سياسية في البلد.
وهنا لا بد من توضيح:
أثبتت التجارب أن وجود الأحزاب والنقابات ومجموعات المصالح… إلخ، في دولة من الدول كان كفيلاً باستقرار وحصانة النظام السياسي فيها لأن هذه المؤسسات ستلعب دوراً مهماً في ذلك باعتبارها مؤسسات وسيطة بين الشعب والحكومة. من خلالها تصل مطالب ودعم الشعب للحكومة، وتصل أيضاً من خلالها ردة فعل الحكومة على تلك المطالب.
وغالباً يجب أن تكون ردة الفعل هذه على شكل قرارات تتخذها الحكومة [وهنا يجب التركيز على الدور الأساسي للحكومة كوحدة تحويل تتم داخلها تفاعلات بين المدخلات المتاحة والمطالب والضغوط] بحيث تأخذ هذه القرارات إحدى حالتين:
الأولى: أن تكون القرارات رشيدة، وعندها يتحقق الرضى الشعبي، وبالتالي الاستقرار للنظام السياسي في الدولة.
الثانية: أن تكون القرارات غير رشيدة، وعندها تبدأ وتيرة عدم الرضى الشعبي بالازدياد إلى أن تصل في بعض الحالات إلى اضطرابات عنيفة.
وفي هذه الجزئية تحديداً يظهر الدور الأكبر للمؤسسات الوسيطة، وعلى رأسها الأحزاب، لتعمل كمخمدات لتلك العلاقة بين الشعب والحكومة؛ فتكون بذلك ضامنة لتحقيق أكبر مصالح ممكنة للشعب بمقابل أكبر مستوى من الفاعلية للنظام السياسي، لأنه سيعمل في بيئة مستندة إلى إيمان الشعب بدوره وبحقوقه وواجباته.
ربما سيطرح البعض أن هناك أنظمة شمولية مستقرة في الشرق أو الغرب. والرد هنا بالإقرار بوجود هكذا نماذج، لكنها حتماً نماذج مستقرة مؤقتاً ويمكن أن تنفجر في لحظة معينة؛ لأنها بكل وضوح مستقرة ولكن ليست حصينة.


