كيف “أعاد الاتفاق النووي” الحرارة لعلاقات واشنطن بالرياض

كيف “أعاد الاتفاق النووي” الحرارة لعلاقات واشنطن بالرياض

الكاتب: منير الربيع

لم تنجح حتى الآن كل المحاولات الأوروبية في سبيل إعادة إحياء المفاوضات العلنية والمباشرة بين الأميركيين والإيرانيين لإنقاذ الاتفاق النووي.

ما تزال أوروبا تأمل في الوصول إلى توقيع الاتفاق في سبيل البحث عن تعويض النقص الطاقوي الناتج عن الأزمة مع روسيا، ليس من مصلحة روسيا إتمام الاتفاق لأنها تعتبر أنّه سيبعد إيران عنها أكثر، وسيجعل الأميركيين والأوروبيين يركزون على مواجهتها.

في المقابل، لا تبدو الولايات المتحدة الأميركية وخصوصاً إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن جاهزة لتقديم أي تنازلات تتعلق بإيران ومنحها ما تريد وتنفيذ شروطها للذهاب إلى إعلان الاتفاق وتوقيعه، وكل يوم يمر دون حصول الاتفاق يصبح من الصعب أكثر إبرامه، الانقسامات داخل إدارة بايدن تتزايد حول الاتفاق، وجزء كبير من الديمقراطيين يعارضونه أيضاً وبالتالي لا ضمانة لتمريره في الكونغرس.

لا يمكن لواشنطن الموافقة على إزالة الحرس الثوري الإيراني عن لائحة الإرهاب، أما الصيغة التي اقترحت برفع الحرس وإبقاء فيلق القدس على لوائح الإرهاب والعقوبات فلم تصل إلى نتيجة نهائية حتى الآن، لأن ارتداداتها ستكون سلبية على الإدارة الأميركية من جهة وعلى طهران من جهة أخرى.

في هذا الوقت تعمل كل القوى الإقليمية والدولية على تحسين شروطها في المنطقة، كل طرف يسعى إلى استعادة تجميع الكم الأكبر من الأوراق في يده تحضيراً للمرحلة المقبلة. وسط مساع لإعادة تصحيح العلاقات السعودية الأميركية.

في هذا السياق برزت زيارة رئيس المخابرات الأميركية (CIA) وليام بيرنز إلى السعودية ولقاؤه بولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، لم يكن ليتم الإعلان عن الزيارة لو لم تكن نتائجها مفيدة.

ويُنسب لـ بيرنز نجاحان: أنه هو الذي ذهب إلى الملك الأردني عبد الله الثاني وأبلغه بالتحضير لانقلاب في الأردن وطلب منه التعاطي مع الأمر ببرودة، والنجاح الثاني أنّه هو الذي طلب من الرئيس الأميركي جو بايدن إعلان موعد اجتياح القوات الروسية لأوكرانيا، وهو سبق أن زار روسيا والتقى بوتين قبل الاجتياح وحذّره من أن الثمن الذي ستدفعه روسيا سيكون غالياً.

ثمة من يعتبر أن خطوة بيرنز استفزت بوتين وحفزته لتنفيذ اجتياحه. وبالتالي فإن الإعلان الأميركي عن هذه الزيارة يهدف إلى الإشارة لأهميتها والسعي إلى ترتيب العلاقات السعودية الأميركية.

دخول بيرنز على خطّ إصلاح العلاقة يدل على إصرار أميركي حول إعادة نسج تفاهمات مختلفة بين الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية، خصوصاً في ظل التحولات التي يشهدها العالم.

هنا ستطرح السعودية شروطها على الإدارة الأميركية، وسط إبقاء أسوأ السيناريوهات في حساباتها وهي بقاء العلاقة سيئة ومتوترة مع واشنطن إلى لحظة مجيء استحقاق الانتخابات الرئاسية والرهان على فوز الجمهوريين بدلاً من الديمقراطيين، وهناك تقدم واضح يحرزه الجمهوريون سينعكس في الانتخابات النصفية التي ستحصل في شهر نوفمبر المقبل.

في الوقت الذي تتكثف فيه المساعي لتحسين العلاقات الأميركية السعودية، عقدت الرياض جولة مفاوضات جديدة مع طهران بحثت في مختلف ملفات المنطقة، من اليمن إلى العراق وسوريا ولبنان. وهذا يندرج أيضاً في سياق تجميع الأوراق، التي تظهر على أكثر من خطّ سعودي في المنطقة، لا سيما بعد التقارب مع تركيا.

ومن خلال تجميد كل عمليات تطبيع العلاقات مع النظام السوري، واستعادة الحركة السياسية المكثفة في لبنان في محاولة لانتزاع الأكثرية النيابية ومنع “حزب الله” من الفوز بها، هذا الحراك معطوف على حركة لبنانية لافتة في الولايات المتحدة الأميركية من خلال الانطلاق بورش عمل جديدة مع أعضاء من الكونغرس لإقرار اقتراحات قوانين تتعلق بلبنان وتعيده إلى المرحلة المشابهة لمرحلة العام 2004، حين أُقر القرار 1559 في مجلس الأمن الدولي وقانون محاسبة النظام السوري من قبل الكونغرس.

كل هذه المؤشرات تفيد بأن مزيداً من الكباش السياسي ستشهده ساحات المنطقة بما فيها لبنان، وسوريا لن تكون بعيدة عن ذلك في إطار شد الحبال السعودي الإيراني.

المصدر: تلفزيون سوريا_ https://www.syria.tv/

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

انتقل إلى أعلى