“الأحزاب السيبرانية ودورها في العمل السّياسي والنشاط الثوري في سورية”

بقلم : بلال محمد الشيخ
سياسي وناشط ثوري

تؤدي وسائل التواصل الاجتماعي دوراً مهمّاً في حياة الأمم والشعوب، ولا تكاد تخلو أمة من أمم الأرض، أو شعب من شعوبها من تأثيره سلباً أو إيجاباً، وإن اختلفت سبل هذا التأثير، ويبرز دور وسائل التواصل الاجتماعي الحديثة عبر الشبكة العنكبوتية كوسيط هام في التأثير على الأفراد وتوعيتهم وتوجيههم وربطهم بمجتمعهم، كما برز لهـا دور مهمّ فـي ثورات الربيع العربي لاسيما في الحشد والمناصرة والضغط والتفاعل والتأثير بفئات المجتمع التي كانت مهمّشة سابقاً في مجال العمل السياسي، خاصة بسبب سيطرة الاستبداد والحزب الواحد على الدول العربية.

شهدت المنطقة العربية انفتاحاً سياسياً كبيراً بعد اندلاع ثورات الربيع العربي في عدد من الدول التي أسهمت في تطورات كبيرة، من أبرزها ظهور الأحزاب السياسية السيبرانية.

يُعرَّف الحزب السيبراني”الإنترنتي” بأنه نوع من الأحزاب السياسية الذكية التي تستخدم الإنترنت في المشاركة السياسية، وبتكلفة بسيطة، وأنه يمكّن الأحزاب الصغيرة من التواجد والانتشار الإلكتروني داخل وخارج حدود الدولة، مما سهل على النشطاء الثوريين والسياسيين العمل السياسي والمشاركة في التنمية السياسية وتأسيس أحزاب من شأنها النهوض بالواقع السياسي في المنطقة وتعزيز دور الشباب في المشاركة السياسية.

الأحزاب السيبرانية أخرجت النشاط الحزبي من جوّه التقليدي كما هو الحال في الأحزاب التقليدية القديمة، مما أعطى هذا النوع من الأحزاب فرصاً أكبر للمشاركة السياسية وتعزيز العلاقات مع أعضاء الحزب والقيادات.

كما أنها مهيكلة من الناحية التنظيمية من خلال توزيع المهام والمسؤولية بين الأعضاء وفق منصات العمل والمواقع الإلكترونية، ولها أنظمة داخلية تعطيها الطابع المؤسساتي الرسمي في المستقبل.

شهدت الساحة السياسية السورية خصوصاً ظهور العديد من هذه الأحزاب والمبادرات والتي أسهمت في تعزيز الوعي الثوري وتمكين الشباب من ممارسة العمل السياسي وتفريغ طاقاتهم وإبداعاتهم ضمنها.

كما أوجدت الأحزاب السيبرانية نوعاً من المنافسة بينها وبين الأحزاب القديمة، فقد أسهمت الساحة الإلكترونية في تحول المجموعات الاجتماعية إلى أحزاب بصورة سريعة عابرة للحدود الجغرافية، وفي توحيد المصالح أو الأيدلوجيات.

كما أنّ هناك العديد من التجارب السابقة الناجحة لهذه الأحزاب؛ فبفضل الإنترنت نشطت أحزاب صغيرة في اليابان وتمكّنت من منافسة الحزب الديموقراطي الليبرالي المهمين على النظام السياسي، وتكرر الأمر نفسه في أوكرانيا وسنغافورة والمملكة المتحدة.

ولاشك أن لهذه الأحزاب دورٌ فاعل في المستقبل السّياسي يُسهم في تمكين فئات المجتمع عامّة وفئة الشباب خاصّة من ممارسة العمل السياسي، والمساهمة في إحداث النهضة وبناء الرّؤية السياسية المستقبلية لدول الربيع العربي لاسيما سورية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

انتقل إلى أعلى