القضية الفلسطينية كانت وستبقى في وجدان السوريين قضيتهم الأولى، ولا مجال للمزايدة على موقفهم أو التشكيك في عمق ارتباطهم بها، فهي ليست شعاراً عابراً بل جزء من الهوية والوعي.
أما ما يُروَّج له تحت مسمى “قانون إعدام الأسرى”، فلا يمتّ للعدالة بصلة، لا من قريب ولا من بعيد. فالعدالة لا تُبنى على أنقاض الشعوب، ولا تُستخرج من بين ركام المدن، ولا تُشرعن بدماء الأبرياء.
من مارس القتل وهدم البيوت وارتكب المجازر، لا يمكن أن يتحول فجأة إلى مرجعية أخلاقية أو قانونية.
ما يجري ليس تشريعاً، بل محاولة مكشوفة لتغليف العنف بلغة القانون، وإعادة تقديم الجريمة كإجراء رسمي.
إنها منظومة تُطوِّع النصوص لخدمة القوة، وتستخدم القانون كما تستخدم أدوات الحرب، بلا أي اعتبار لقيم أو مبادئ.
لقد وصلت السياسات الإسرائيلية إلى مرحلة من الوضوح الفجّ، حيث لم يعد بالإمكان تسويقها أو تبريرها كما يفعل البعض.
تُشعل الحروب لتشتيت الانتباه، بينما تمرّر في الظل قرارات تعمّق القمع وتوسّع دائرة القتل.
لكن التاريخ أثبت مراراً أن هذا النهج لا يمكن أن يستمر إلى الأبد.
إلى المعنيين في كل العالم، من مسؤولين وقانونيين وأكاديميين وباحثين: هذه لحظة تستدعي موقفاً صريحاً لا يحتمل التأويل.
إدانة واضحة، ورفض لا لبس فيه، لما يُرتكب بحق الشعب الفلسطيني.
فالقضية ليست بعيدة عنا، بل تمسّنا في عمقنا الإنساني والاستراتيجي.
أما من صوّتوا لصالح هذا القرار من أبناء جلدتنا، فقد تجاوزوا حدود السياسة إلى سقوط أخلاقي فادح.
ما فعلوه ليس رأياً ولا موقفاً، بل مشاركة مباشرة في تكريس الظلم وإضفاء الشرعية على القتل.
ستبقى الحقيقة أوضح من كل محاولات التزييف، وستبقى العدالة أسمى كل القوانين المصطنعة.


