أحمد اللبان: صحفي وباحث في الشؤون السياسية الدولية
تكشف التطورات السورية عن انتقال تدريجي من معركة استعادة العلاقات الدولية إلى معركة أكثر تعقيداً، وهي بناء الدولة القادرة على الاستفادة من هذه العلاقات من دون أن تصبح رهينة لها، فقد استعادت دمشق قناة مصرفية أميركية لتمويل واردات الطاقة، وبدأت مساراً جديداً للتعاون مع البنك الدولي في إعادة الإعمار، ووسعت اتصالاتها مع واشنطن ودول عربية وأوروبية وآسيوية، بالتزامن مع تعديلات اقتصادية وإجراءات قضائية ومحاولات لتثبيت العودة إلى المناطق المتضررة، لكن استمرار التوغلات الإسرائيلية، وهشاشة البنية التحتية، وصعوبات العدالة الانتقالية والتعافي المحلي، تكشف أن اتساع الاعتراف الخارجي لم يتحول بعد بالضرورة إلى قدرة داخلية موازية، وهذه هي المسألة التي ينبغي أن تُقاس بها المرحلة، ليس كم باباً فُتح أمام سوريا، بل كم قدرة جديدة امتلكتها الدولة نتيجة فتح هذه الأبواب.
حيث تقدم صفقة استيراد المشتقات النفطية من السعودية مثالاً واضحاً على هذا التحول، ففي 11 تشرين الأول أعلن مصرف سوريا المركزي تنفيذ أول اعتماد مستندي عبر مؤسسة مالية أميركية كبرى منذ أكثر من أربعة عشر عاماً، لدعم اتفاق مع أرامكو السعودية، وفي 20 تشرين الأول بدأت الشركة السورية للبترول تفريغ شحنة ديزل بلغت نحو 65 ألف طن في مرفأ بانياس، وأوضحت رويترز أن مصرف «جيه بي مورغان» ساهم في تأكيد الاعتماد وضمان تنفيذه، بما أتاح إعادة استخدام قناة مصرفية رسمية في تجارة استراتيجية.
الأهمية الحقيقية ليست في كمية الديزل وحدها، بل في استعادة إمكانية تنفيذ معاملات تجارية عبر النظام المالي الدولي، وتقليل التعقيدات التي كانت تفرضها العزلة المصرفية، فهذه القناة قد تخفض كلفة بعض المعاملات، وتسهّل إدارة المدفوعات، وتفتح مجالاً لاستيراد سلع أخرى وتوسيع العلاقات مع الموردين، لكنها لا تعني أن القطاع المصرفي السوري استعاد قدرته الطبيعية، ولا أن مشكلة الطاقة حُلّت، إذا بقيت سوريا تستورد المشتقات من دون تطوير التكرير والتخزين والإنتاج المحلي، فستكون قد حسّنت قدرتها على تمويل الاعتماد الخارجي أكثر مما قلّصت حاجتها إليه.
هنا يظهر الاختبار الاقتصادي الأول: هل تتحول القناة المالية الجديدة إلى وسيلة لبناء القدرة الإنتاجية، أم تبقى وسيلة أكثر كفاءة لتمويل الاستهلاك والاستيراد؟ لا بد أن ترتبط واردات الطاقة بخطة لتأهيل المصافي، وتنويع مصادر التوريد، ورفع كفاءة النقل والتخزين، وبناء احتياطي استراتيجي يقلل تعرض السوق السورية للصدمات، فالتمويل يشتري الوقت، لكنه لا يصنع الاستقلال الاقتصادي ما لم يُستخدم لبناء أصول تقلل الحاجة إلى التمويل مستقبلاً، كما أن الاتفاق السعودي يوفر فرصة لتعميق العلاقات الاقتصادية مع الرياض، غير أن الاستراتيجية الأكثر أماناً تقتضي تنويع الموردين وعدم تحويل نجاح قناة واحدة إلى اعتماد مفرط على طرف واحد.
وفي 14 تشرين الأول أعلنت النرويج مساهمتها بنحو 90 مليون كرونة نرويجية في صندوق متعدد المانحين قرر البنك الدولي إنشاءه بطلب من السلطات السورية، لدعم التعافي وإعادة الإعمار، ولا سيما في قطاعات الصحة والطاقة، ويأتي الصندوق في ظل تقدير البنك الدولي احتياجات إعادة الإعمار بما لا يقل عن 216 مليار دولار، لكن هذا الرقم تقدير لحجم الاحتياجات، وليس تمويلاً متاحاً، كما أن مساهمة النرويج جزء من مسار أوسع لحشد الأموال وليست حلاً للفجوة التمويلية السورية.
تكمن قيمة الصندوق في إمكان تنسيق المساعدات وتوجيهها إلى مشروعات قابلة للتنفيذ، بدلاً من بقائها تعهدات ثنائية متفرقة، لكن النجاح لن يتحدد بحجم المبالغ المعلنة، بل بقدرة المؤسسات السورية على إعداد المشروعات، وإدارة المشتريات، وحماية العقود، ومراقبة الإنفاق، وإظهار النتائج، فالدول المانحة لا تموّل الاحتياجات وحدها؛ إنها تقيّم أيضاً المخاطر المالية والإدارية وقدرة الجهة المستفيدة على تحويل التمويل إلى أثر مستدام، لهذا فإن الحوكمة ليست شرطاً شكلياً للحصول على المساعدة، بل أحد محددات استمرارها وتوسعها.
وتقود هذه المسألة إلى الإصلاحات الجمركية والمالية التي بدأت دمشق العمل عليها خلال الفترة نفسها، فقد صدر المرسوم رقم 188 لعام 2026 في 12 تشرين الأول لتعديل بنود في التعرفة الجمركية، فيما ناقش مسؤولون اقتصاديون وماليون إصلاح الإنفاق العام والتحضير لموازنة 2027، هذه الخطوات قد تساعد على تنظيم التجارة وتخفيف بعض الكلف، لكن أثرها يتوقف على اتساق السياسة الجمركية مع احتياجات الإنتاج المحلي، وعلى قدرة الدولة على توسيع قاعدة إيراداتها من النشاط الاقتصادي بدلاً من الاعتماد المفرط على الجباية أو الواردات.
خفض الرسوم على مدخلات الإنتاج قد يقلل تكاليف الصناعة، لكنه قد يعرض بعض المنتجين المحليين لمنافسة لا يستطيعون مواجهتها إذا غابت سياسات داعمة للتحديث والتمويل وبالمثل، فإن إصلاح الموازنة لا يعني بالضرورة تحسين كفاءة الإنفاق ما لم تتضح الأولويات وتتوزع المسؤوليات وتخضع العقود والإنفاق للرقابة، المطلوب ليس دولة تجمع إيرادات أكبر فحسب، بل دولة تحول مواردها المحدودة إلى إنتاج وخدمات وبنية تحتية تزيد قدرتها على تمويل نفسها، ومن دون ذلك، قد تتسع المعاملات المالية فيما تظل القاعدة الإنتاجية عاجزة عن حمل أعباء الدولة.
سياسياً، جاء لقاء الرئيس أحمد الشرع بالمبعوث الأميركي توم باراك في دمشق في 21 تشرين الأول ضمن استمرار التواصل بين الطرفين بشأن التطورات السورية والإقليمية، لكن البيان الرسمي لم يعلن عن نتائج تفصيلية أو اتفاقات جديدة محددة، ولذلك لا يصح اعتباره بحد ذاته دليلاً على تسوية أمنية أو شراكة استراتيجية مكتملة.
تحتاج دمشق إلى هذا التواصل لتوسيع هامش التفاوض، واستثمار التحولات في الموقف الأميركي، وتعزيز فرص التمويل والاستقرار، لكن العلاقة مع واشنطن، مثل العلاقة مع أنقرة والرياض والدوحة والعواصم الأوروبية والآسيوية، ينبغي أن تُدار على أساس المصالح المحددة، لا على افتراض أن التقارب السياسي يضمن استمرار الدعم أو تطابق الأهداف، الشريك الخارجي يتصرف وفق حساباته، وقد تتغير أولوياته بتغير الظروف؛ أما الدولة التي تربط مسارها بطرف واحد فستجد نفسها معرضة للضغط كلما تبدلت مصالح ذلك الطرف.
وهنا تظهر قيمة تنويع الشراكات، وحدوده في الوقت نفسه، تعدد العلاقات يتيح لسوريا مقارنة العروض، وتوسيع الخيارات، وتجنب احتكار طرف واحد لقنوات المال أو الطاقة أو التكنولوجيا، لكنه لا ينتج استقلالاً تلقائياً؛ فقد تتعدد مصادر الاعتماد من دون أن تتراجع التبعية نفسها، الاستقلال الفعلي هو قدرة الدولة على تعديل شروط العلاقة أو رفضها إذا تعارضت مع مصالحها، مع امتلاك بدائل تسمح لها بتحمل كلفة الرفض، ومن ثم فإن السؤال ليس كم دولة تتعامل معها دمشق، بل ما إذا كانت كل علاقة تضيف قدرة سورية مستقلة أم تنشئ التزامات جديدة لا تستطيع الدولة الاستغناء عنها.
وتكشف التطورات الأمنية في الجنوب حدود الانفتاح الخارجي بصورة مباشرة حقيقة، ففي 18 تشرين الأول أدانت دمشق تصاعد التوغلات الإسرائيلية في القنيطرة وريف درعا، مشيرة إلى زيادة النشاط الجوي وعمليات التفتيش والاعتقال، وفي 20 تشرين الأول أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان بتوثيق أكثر من 13 توغلاً برياً وجوياً خلال أقل من 48 ساعة، هذه الوقائع، مع اختلاف مستوى التحقق المستقل من كل حادثة، تعكس استمرار الضغط الميداني في الجنوب السوري.
لا يعني ذلك أن الانفتاح الدبلوماسي عديم القيمة، بل إن قيمته تظل محدودة إذا لم تساعد سوريا على تغيير الوقائع التي تمس سيادتها، البيانات القانونية والإدانات الدولية ضرورية لتثبيت الحقوق، لكنها لا تكفي وحدها لوقف التوغلات، كما أن الرد العسكري غير المحسوب قد يحمل كلفة لا تتناسب مع قدرات الدولة الحالية، المطلوب هو الجمع بين التوثيق القانوني، والحشد الدبلوماسي، وتعزيز القدرة الدفاعية، وتطوير قنوات التفاوض، ورفع كلفة استمرار الانتهاكات بالوسائل المتاحة، السيادة لا تستعاد بالاعتراف الدولي وحده؛ الاعتراف يوفر أداة، لكن النتيجة تتوقف على قدرة الدولة على استخدامها.
ويتعزز هذا الترابط بين الأمن والاقتصاد مع ما أُعلن عن تضرر خطوط للطاقة خلال الفترة نفسها، فقد تعرض خط الغاز في منطقة الجبسة بالحسكة لانفجار قالت الشركة السورية للبترول إنه ناجم عن عمل تخريبي، فيما اكتُشف ثقب وتسرب في خط نقل المشتقات النفطية بين بانياس وحمص، ورجحت السلطات ارتباط الحادثة الثانية بمحاولة سرقة الوقود، ولم تتوافر معلومات علنية كافية لإثبات وجود صلة بين الحادثتين، لكنهما تكشفان هشاشة سلسلة الطاقة أمام التخريب والسرقة وضعف الحماية.
وهنا تتجاوز المسألة أمن المنشآت إلى جدوى التعافي الاقتصادي، فالاستثمار في المصافي ومحطات التوليد وخطوط النقل لن ينتج العائد المطلوب إذا ظلت الأصول معرضة للتعطيل، كما أن تأمين واردات الوقود لا يكفي إذا لم تستطع الدولة نقلها وتوزيعها وحماية بنيتها الأساسية، ولذلك يجب التعامل مع أمن الطاقة بوصفه جزءاً من سياسة الإنتاج والاستثمار، لا ملفاً منفصلاً لوزارة بعينها، كل مورد لا يمكن حمايته أو تشغيله بانتظام يظل مورداً ناقص القيمة.
لكن قدرة الدولة لا تُقاس بالأمن والاقتصاد فقط، ففي 21 تشرين الأول تناول نقاش سوري تحديات إنشاء منظومة تعويضات فعالة لضحايا الانتهاكات السابقة، والحاجة إلى معايير واضحة للتحقق من المطالبات، واسترداد الممتلكات، والتأهيل الطبي والنفسي، والاعتراف بالضرر وضمان عدم تكراره، ويكشف هذا الملف أن الشرعية الداخلية ليست نتيجة تلقائية لسقوط النظام السابق أو لتوسع العلاقات الخارجية؛ إنها تُبنى عبر إجراءات يشعر المواطن بأنها عادلة وقابلة للإنصاف، لا عبر الوعود وحدها.
العدالة الانتقالية هنا ليست عبئاً على مسار التعافي، بل شرط من شروطه، فغياب قواعد واضحة للمحاسبة والتعويض قد يترك المظالم بلا تسوية، ويضعف الثقة بالقضاء، ويعيد إنتاج الانقسامات، وفي المقابل، فإن العدالة التي تفتقر إلى الأدلة والإجراءات والحقوق المتساوية قد تتحول إلى أداة صراع سياسي، المطلوب منظومة تجمع المحاسبة الفردية على أساس القانون، وإنصاف الضحايا، وحماية حقوق المتهمين، وقدرة مالية وإدارية على معالجة المطالبات، هذه هي الطريقة التي تتحول بها العدالة من مطلب أخلاقي إلى مؤسسة تعزز استقرار الدولة.
وتظهر المسألة نفسها في عودة النازحين، فقد أعلنت محافظة الحسكة في 21 تشرين الأول عودة 645 عائلة ضمن القافلة السادسة، ليصل العدد الإجمالي المعلن للعائلات العائدة إلى 2,881 من أصل نحو 12,500 عائلة مهجّرة من المنطقة، وفي المقابل تبقى الخدمات والسكن والتعليم وفرص العمل شروطاً أساسية لاستقرار العائدين، هذه الأرقام مهمة، لكن العودة لا تصبح مستدامة بمجرد نقل الأسر إلى مناطقها، إنها تحتاج إلى ضمان الملكية، وإعادة الخدمات، وتأمين المدارس والطرق، وتوفير سبل العيش، وحماية حق الناس في العودة الطوعية والآمنة والكريمة، وإذا عادت العائلات إلى مناطق لا تستطيع توفير أساسيات الحياة فيها، فقد يعود النزوح من جديد، وهكذا يصبح النجاح في ملف العودة اختباراً لمدى قدرة الدولة على تحويل السيطرة الإدارية إلى حضور خدمي واقتصادي مستدام.
تتقاطع هذه الملفات في حقيقة واحدة: موارد الخارج ترفع إمكانات الدولة، لكنها لا تعوض غياب قدرتها المؤسسي، التمويل لا يتحول إلى إنتاج من دون مشروعات وإدارة، والتقارب السياسي لا يتحول إلى استقلال من دون بدائل، والاعتراف القانوني لا يتحول إلى سيادة ميدانية من دون أدوات، والعدالة لا تبني الثقة من دون إجراءات قابلة للتنفيذ، والعودة لا تنهي النزوح من دون مقومات الحياة، هذه ليست ملفات متجاورة فحسب؛ إنها حلقات في سلسلة واحدة، يؤدي ضعف إحداها إلى تقليل العائد من بقية الحلقات.
ومن هنا ينبغي أن تربط دمشق كل شراكة خارجية بمكسب وطني قابل للقياس: تحسين أمن الطاقة، أو زيادة الإنتاج والتصدير، أو نقل التكنولوجيا، أو تخفيض كلفة التمويل، أو بناء قدرة دفاعية، أو تطوير خدمة عامة، وينبغي أن تقرن كل اتفاقية بجهة مسؤولة، وجدول تنفيذ، ومؤشرات معلنة، وآلية رقابة، كما تحتاج إلى ترتيب الأولويات بحيث تتقدم المشروعات التي توسع القاعدة الإنتاجية، وتقلل الاعتماد على الاستيراد، وتزيد قدرة المؤسسات على تقديم الخدمات، على المشروعات التي تكتفي بإنتاج عائد سياسي أو إعلامي سريع.
لا تعني الواقعية أن ترفض سوريا الدعم الخارجي أو تتعامل مع كل شراكة بوصفها تهديداً، بل تعني أن تعرف ما تحتاج إليه، وما تستطيع تقديمه، وما المخاطر التي تقبلها، وما البدائل المتاحة إذا تعثرت العلاقة، والانفتاح المتعدد الاتجاهات قد يكون سياسة مبتكرة لأنه يوسع خيارات الدولة ويقلل انحصارها في محور واحد، لكنه يصبح خطيراً إذا أدى إلى توزيع الاعتماد على أطراف كثيرة من دون بناء قدرة وطنية، عندها لن تلغي سوريا التبعية، بل ستعيد توزيعها.
حقيقة المعيار الحاسم لاستقلال القرار لا يكمن بعدد الشركاء، إنما قدرة الدولة على الاستمرار عندما يتراجع أحدهم، وعلى رفض الشروط التي تضر بمصالحها، وعلى حماية نتائج اتفاقاتها داخل البلاد وهذا يتطلب اقتصاداً قادراً على الإنتاج، ومؤسسات مالية وقانونية موثوقة، وأجهزة أمنية تحمي البنية التحتية، وقضاء ينصف الضحايا، وإدارة تستطيع تحويل الأموال إلى خدمات وفرص عمل، من دون هذه القاعدة، سيظل الانفتاح معرضاً لأن يتحول إلى نافذة واسعة على عالم لا تملك سوريا بعد الأدوات الكافية للتعامل معه من موقع الندية.
سوريا أمام فرصة مهمة لاستعادة قنوات التمويل وتوسيع علاقاتها وجذب الاستثمار والتكنولوجيا، لكن الفرصة ليست نتيجة نهائية، يمكنها أن تجعل علاقاتها الخارجية مصدراً للقدرة إذا استخدمتها لتطوير اقتصادها ومؤسساتها، ويمكنها أن تصبح أكثر اعتماداً إذا اكتفت بتأمين حاجاتها العاجلة من الخارج، بين المسارين يقع القرار الاستراتيجي الحقيقي.
العالم لا يمنح الدولة استقلالها؛ إنه يمنحها فرصاً وقيوداً، وهي التي تحدد ما تستطيع تحويله منها إلى قوة، إذا لم يتحول التمويل إلى إنتاج، والشراكة إلى قدرة تفاوضية، والانفتاح إلى بدائل، والمرجعية القانونية إلى حماية فعلية للحقوق والسيادة، فقد تستعيد دمشق حضورها الدولي من دون أن تستعيد أدوات التأثير فيه، أما إذا بنت المؤسسات التي تجعلها قادرة على الاستمرار والتفاوض والاختيار، فإنها ستنتقل من دولة تستقبل الفرص إلى دولة تصنع منها مصالح، ومن دولة تتلقى شروط الآخرين إلى دولة تستطيع المشاركة والمفاوضة في تحديدها، عندها فقط يصبح الانفتاح الخارجي جزءاً من مشروع الدور السوري الجديد، لا بديلاً عن بناء الدولة التي يفترض أن تحمله.


