التغريبة الفلسطينية في عامها 2022

التغريبة الفلسطينية في عامها 2022

التَّغريبةُ الفِلسطينية مسلسل درامي تاريخي باللغة العربية واللهجة الفلسطينية، يُعدُّ واحداً مِن أشهرِ ما أنتجتهُ الدراما العربية في تسليط الضّوء على القضية الفلسطينية في مشهد مهيب بخروج الآلاف من بيوتهم وعلى وجوههم ملامح الغربة.

وهذا ما يعيشه الوضع الوطني السياسي الفلسطيني “تغريبة فلسطينية” ولكن هذه المرة بأيدٍ فلسطينية بحالة صراع محتدمة وذلك ضمن سياسة اتبعتها السلطة الفلسطينية ضد من يشارك في مقاومة الاحتلال. 

وهي مرحلة من مراحل العقوبات التي اتخذتها السلطة ضد أبناء شعبها مواطناً ومقاوماً في الضفة الغربية وغزة . 

 المفيد في البداية الإشارة إلى التنسيق الأمني الذي يتعلق بتبادل المعلومات فيما يخصّ عمليات المقاومة العسكرية التي تستهدف الاحتلال والمعضلة الكبرى ليست في وجود التنسيق الأمني من عدمه، بل في أي سياق يتم، وهل يخدم المصالح والأهداف الفلسطينية أم الإسرائيلية، أم مصالح الطرفين؟ الحقيقة الواضحة وضوح الشمس أن التنسيق الأمني يخدم الاحتلال وأضرّ بالفلسطينيين، وتحديدًا منذ اتضاح أن العملية السياسية خداع، ولا تقود إلى إنهاء الاحتلال وإنما إلى تعميقه.

استباحت إسرائيل كل ما يُعرف بالثوابت الفلسطينية (الأرض والحدود وحق عودة اللاجئين وإقامة الدولة وتقرير المصير)، وجعلتها صعبة المنال بفرض الحقائق على الأرض؛ ربطت المفاوضات وتقدمها والدعم الدولي للسلطة بمدى قدرة الثانية على كبح جماح المقاومة وتقديم المعلومات عن أنشطتها في إطار “التنسيق الأمني”، الذي بات الناجي الوحيد من مخلفات اتفاق أوسلو للسلام.

كما يجدد الرئيس الفلسطيني محمود عباس كل حين أنه “ملتزم باستمرار التنسيق الأمني مع إسرائيل بمعزل عن تمديد أو نجاح المفاوضات”. 

أما عن الهجمة الشرسة على عائلات الشهداء المدنيين فلم تتلق الرواتب المخصّصة لها، بوصفها من الأسر الفاقدة معيلها، والتي أقرّ القانون الأساسي لـ”منظّمة التحرير الفلسطينية” عام 1965 رواتب ثابتة لها، ظلّت تُصرَف منذ ذلك العام، قبل أن تتوقّف السلطة عن صرفها، مُتحجّجة بظروف الانقسام تارة، وبالضائقة المالية تارة أخرى. 

ناهيك عن إصدار عباس قراراً بحلّ “التجمّع الوطني لأسر الشهداء”، والذي كان يمثّل النقابة التي تطالب بحقوق تلك الشريحة، ووفق ما ينقله أهالي الشهداء عن انتصار الوزير، وهي مديرة “مؤسّسة رعاية الشهداء والجرحى”، فإن رئيس السلطة هو وحده مَن يمتلك قرار إنهاء القضية.

وفي هذا السياق تواصل السلطة في رام الله إجراءاتها التعسفية وغير القانونية بقطع رواتب المئات من الأسرى والمحررين دون التفات لنضالاتهم وحقهم وعائلاتهم في حياة كريمة، بالرغم من كل المطالبات الفصائلية والشعبية والحقوقية بإعادة حقوقهم. 

ومنذ مطلع عام 2019، قطعت السلطة رواتب 450 محرراً من مختلف الفصائل والقوى الوطنية، إضافة إلى قطع رواتب نحو 200 أسير داخل سجون الاحتلال، وجميعهم من قطاع غزة.

الاعتقال السياسي جريمة قديمة جديدة تصر أجهزة السلطة على اقترافها لتغيّب ثلة من نخب المجتمع الأحرار في عتمة زنازينها .. وكل ذلك خدمةً لأجندة الاحتلال

تواصل أجهزة السلطة في الضفة الغربية، انتهاكاتها واعتقالاتها السياسية بحق النشطاء والطلبة والأسرى المحررين، وسط تجاهل للمناشدات الحقوقية والعائلية المطالبة بالإفراج الفوري عنهم. 

ودعا النشطاء السياسيون لتشكيل جبهة رافضة لجرائم أجهزة السلطة وانتهاكاتها بحق الأهالي، والتصدي للاعتقالات السياسية المتصاعدة بحق النشطاء في الضفة.

ومن جهة أخرى دعت أهالي المعتقلين السياسيين بالضفة للإفراج عن أبنائهم من سجون السلطة، ووقف سياسة الاعتقال السياسي الظالمة، والتي تؤثر سلباً على الحالة الوطنية العامة ولا تخدم سوى سياسات الاحتلال في الضفة المحتلة.

وقالت جامعة بيرزيت، إنها تتابع بقلق شديد استمرار الأجهزة الأمنية الفلسطينية باعتقال عدد من طلبتها.

واعتبر مجلس الجامعة، أن تكرار احتجاز طلبة من الجامعة بما فيهم أعضاء من مجلس الطلبة من قبل الأجهزة الأمنية للسلطة الفلسطينية، ينتهك الحقوق الطبيعية والدستورية للطلبة في التعليم والتعبير عن الرأي وحرية العمل السياسي، خاصة إذا كانت هذه الحالات تتم دون تقديم لوائح اتهام ودون تقديمهم لمحاكمة عادلة وفق الأنظمة والقوانين السارية.

لك أن تتخيل حال الآلاف من المواطنين المعتقلين السياسيين وخاصة حال عائلات الشهداء والأسرى والأسرى المحررين والاعتقال التعسفي لطلاب الجامعات ومن يتعاطف معهم، بينما تجند السلطة كوادر من الأجهزة الأمنية والإعلامية لتضيق عليهم وتشويه سمعتهم بهذا الواقع المؤلم.

لدينا سلطة تهدف لقمع الحريات ومطاردة المقاومين واعتقال من يساندهم ويساعدهم لو عاد أبو صالح قائد الثورة الفلسطينية وشاهد ما تفعله السلطة بأبناء شعبها لوجد أن المختار أبو عائد وأمين مخازن وكالة الغوث حاضراً في زماننا هذا.
سجى زهير / فلسطين

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

انتقل إلى أعلى