صفقة سياسية مقابل العملة التركية شمال سوريا،ما العرض الروسي الإيراني لتركيا؟

الكاتب: فراس فحام

تعمل كل من روسيا وإيران على استثمار النفوذ الميداني الذي اكتسبتاه مؤخراً في شمالي سوريا، من أجل تحقيق غايات سياسية، تتمثل في إنجاز صفقة مع تركيا، من شأنها أن تعزز العمل المشترك بين ضامني مسار أستانا، بحسب ما كشفته مصادر خاصة لموقع تلفزيون سوريا.

وخلال شهري حزيران/ يونيو، وتموز/ يوليو 2022، زادت القوات السورية الموالية لروسيا وإيران من انتشارها في كل من تل رفعت ومنبج وعين العرب بريف حلب، بالإضافة إلى منطقة عين عيسى في محافظة الرقة، حيث تشكل المناطق المذكورة النطاق الجغرافي للعملية التركية التي تلوّح أنقرة بتنفيذها ضد “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد)، مما أعطى طهران وموسكو قدرة أكبر على التحكم بمستقبل قسد والتفاوض عليه مع الجانب التركي.

عرض روسي – إيراني على تركيا خلال القمة الثلاثية
قدمت روسيا وإيران عرضاً للجانب التركي خلال القمة الثلاثية التي جمعت الدول الضامنة لمسار أستانا، في العاصمة الإيرانية طهران بتاريخ 19 تموز/ يوليو 2022، تضمن التراجع عن ممانعة العمليات العسكرية ضد تنظيم قسد لكن وفق شروط محددة.

وأفاد مصدر خاص لموقع تلفزيون سوريا أن المقاربة الإيرانية – الروسية، تقوم على ما يلي:

التغاضي عن النشاط العسكري والأمني التركي ضمن عمق يصل إلى 30 كيلومتراً على الحدود السورية التركية، على أن يتم الأمر ضمن اتفاق ذو صبغة سياسية بمشاركة النظام السوري.
تشترط طهران وموسكو أن تتعهد أنقرة بمراجعة موقفها من دعم المعارضة السورية التي تطالب بإسقاط النظام السوري.
التعاون بين الأطراف الثلاثة على إنجاز حل سياسي وفق مسار أستانا، والعمل المشترك على نقل مقر اجتماعات اللجنة الدستورية إلى دول أوروبية أو آسيوية ذات موقف حيادي تجاه روسيا.
أبدت روسيا وإيران استعدادهما لتقديم امتيازات اقتصادية لتركيا في حال الموافقة على الطرح الثنائي، تتمثل في ملفات الطاقة والتبادل التجاري والسياحة.
وفي حال التوافق بين الأطراف الثلاثة، فإن طهران وموسكو لن تعارضا العمل المشترك مع تركيا ضد “قسد” والنفوذ الأميركي في شمال وشمال شرقي سوريا.

ولم تتوصل أنقرة وطهران وموسكو إلى اتفاق نهائي خلال القمة، حيث تمتلك تركيا تصوراً مختلفاً لإنجاز العمليات العسكرية في شمال سوريا، يقوم على تولي فصائل مقربة من أنقرة الانتشار في المناطق التي سيتم إخراج “قسد” منها.

ورجّح المصدر أن التصعيد الذي تقوده الميليشيات المدعومة إيرانياً في العراق ضد القواعد العسكرية التركية، بالإضافة إلى عودة الهجمات الجوية الروسية إلى محافظة إدلب، إنما هي محاولات لإلقاء مزيد من الضغوطات على تركيا للتأثير على قرارها.
روسيا وإيران تعولان على استدامة التوتر الأميركي – التركي
أظهرت التصريحات التي أطلقها الرئيس التركي رجب طيب أردوغن خلال عودته من قمة طهران الثلاثية في 20 تموز/ يوليو الجاري، استياءً تركياً من الدور الأميركي في سوريا، على اعتبار أن واشنطن تقدم الدعم لقسد، ورفضت إفساح المجال الجوي أمام العمليات العسكرية التركية.

وطالب أردوغان القوات الأميركية بالانسحاب من شمال شرقي سوريا، مشيراً إلى أن ما وصفه “محاولات التنظيمات المدعومة من أميركا خداع الجيش التركي برفع علم النظام السوري، هي محاولات فاشلة”.

وبحسب مصادر ميدانية متطابقة، فإن القوات الأميركية التي تقود التحالف الدولي في سوريا، تقوم بجولات في مقر الفرقة 17 بريف الرقة بشكل متلاحق، مع ترجيح أن يكون الهدف منها تأسيس قاعدة عسكرية في المنطقة التي تخضع لسيطرة “قسد”، إلا أن تلك القوات لم تتخذ من مقر الفرقة قاعدة لها حتى اللحظة.

ونقل موقع “أكسيوس” الأمني الأميركي عن مسؤولين إسرائيليين، معلومات تفيد بأن مستشار الأمن القومي الإسرائيلي “إيال هولاتا” طلب من نظيره الأميركي “جيك سوليفان” الضغط على تركيا لعدم شن عمليات عسكرية شمال سوريا، “تجنباً للإضرار بالأكراد على المستوى البعيد، وهذا سيصب في مصلحة إيران”.
وفي منتصف تموز/ يوليو 2022، أقر مجلس النواب الأميركي تعديلاً لميزانية وزارة الدفاع، يتضمن قيوداً على تزويد تركيا بطائرات إف 16، ويشترط تقديم تعهدات بعدم استخدام الطائرات في حال بيعها لتركيا في عملية اقتحام المجال الجوي اليوناني، بالتوازي مع الدعم الذي توفره القوات الأميركية المنتشرة على الأراضي اليونانية لدعم الأخيرة في التوترات المستمرة مع الجانب التركي، بسبب الخلاف على الحدود البحرية بين تركيا واليونان.
ويبدو أن كل من روسيا وإيران تعولان على استمرار رفض أميركا لوقف الدعم عن “قسد”، واستمرارها في ممانعة أي عمليات عسكرية تركية ضد التنظيم، من أجل تغيير أنقرة لموقفها وقبولها في نهاية المطاف بعقد صفقة ثلاثية هدفها إنهاء “قسد” بالكامل وفق ضوابط سياسية محددة.

المصدر: موقع تلفزيون سوريا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

انتقل إلى أعلى