حرب غزّة

حرب غزّة… حربٌ لا مفر منها

بِتُّ على يقين مع كل حدث دوليّ يجتاح المنطقة العربية لا أستبعد يد إيران الخفيّة بصورة مباشرة أو غير مباشرة. كون لها قدم وساق في ثلث الوطن العربي. وأنشطتها العابرة للحدود خير شاهد ودليل، فهي تُوكل لأذرعها وحلفائها وميليشياتها مهام تنفيذ كل ما تخطط له وترمي إليه. لكن علاقة إيران بالكتائب الفلسطينية لها شكل آخر، ولا بدّ من التعريف.

لأنّ المقاتلين هم أبناء الأرض المحتلة ومن حقّهم الدفاع عن فلسطين بكل السبل وكيفما أرادوا. وإن كان لإيران أبعاد سياسية وعسكرية في نقل الحرب من غزّة إلى كل الأراضي الفلسطينية الضفة الغربية والقدس. لا بل الانتقام من إسرائيل على طريقتها ليس لشيء. وإنّما للحد من تدخل تل أبيب في مشروعها النووي بالضغط على أمريكا لإرسال المفتشين بشكل دوري. وتعزيز أجهزة المراقبة المركزيّة، لا سيما والبرنامج المتفق عليه عام 2015 كلما أوشك على تهدئة الأطراف الفاعلة ضمن صفقة الخطة الشاملة المشتركة (الولايات المتحدة والصين وبريطانيا وفرنسا وروسيا وألمانيا) تضطرب القضايا السياسية والأمنيّة من جديد خصوصاً بعد انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق في أيار/ مايو 2018 أثناء ولاية دونالد ترامب.

لم تكن المقاومة الفلسطينية مجبرة ولا أمام خيارات مفتوحة قبل خوضها الحرب مع دولة الاحتلال. إنّما المسألة كانت فرصتها الأخيرة في الوجود والبقاء على هذه الأرض مدنيين ومقاتلين. فالقيادات تعلم جيداً أنّ واقع الحرب على السكان والأهالي مرير. لكن هناك ما أهو أشد أهمية وهو رغبة إسرائيل المدعومة في تصفية القضية الفلسطينية والفصائل المقاتلة.

وفي ظل اشتعال الحرب بين المقاومة الفلسطينية وجيش الاحتلال في غزّة، تتوجّه الأنظار إلى إيران وحلفائها في المنطقة. مع العلم أنّها اكتفت بالدعاية الخطابية والإشادة الكلاميّة في الإعلام. والقليل من الطقطقة في الأجواء الحدوديّة لبنان. وعلى حسب قولها بأن جبال اليمن تحول دون تسديد أهداف/ صواريخ الحوثي نحو إسرائيل.

فإذا ما رجعنا للوراء في أيلول / سبتمبر أي قبل اندلاع حرب غزّة (طوفان الأقصى) بقرابة شهر. عندما تمت عملية تبادل السجناء بين إيران وأمريكا بوساطة قطر، فضلاً عن تحويل 6 مليارات دولار المجمّدة كانت إلى البنوك القطرية. المهم هذه الصفقة بالتحديد أثارت غضب إسرائيل لأنها تمهد لاتفاقاتٍ لاحقة تشمل البرنامج النووي الإيراني. مما يهدد دولة الاحتلال ويشجع على الإرهاب في المنطقة كما جاء على لسان بنيامين نتنياهو.

اللافت للنظر أنّ إيران في الآونة الأخيرة كثفت أنشطتها النووية من خلال زيادة كميات تخصيب اليورانيوم لأكثر من 60%. والمفاوضات مع الولايات المتحدة حول الالتزام ببنود اتفاق 2015 لم تعد تكترث إيران لها بسبب العقوبات الاقتصادية المتعاقبة عليها، بما في ذلك الضغط على أمريكا من المنظمات الإسرائيلية وأجهزة الاستخبارات لا يتوقف.

السياسة الخارجية الإيرانيّة تتمتع بالحذر وتنافس العديد من الدول على قيادة العالم، وشكل الهيمنة الإقليمية أصبحت قاب قوسين لامتلاكها السّلاح النووي، ومحاولتها لتطوير برنامجها وفق تفعيل أنظمة أجهزة الطرد المركزي المسؤولة عن تحديد وزيادة نسب تخصيب اليورانيوم، وبهذا تكون إيران قد زجّت نفسها في خانة الخطر الكبير الذي يزعزع الشرق الأوسط ويخوف أمن إسرائيل، مالم ينقلب عليها الغرب وتحاربها أمريكا عبر وكلائها وأذرعها في المنطقة (لبنان، سوريا، العراق واليمن)

الخلاصة: إنّ مواجهة الخطر الإيراني على المنطقة بدأ بضرب أجنحتها وميليشياتها المنتشرة في الدول عبر نقاطها العسكرية ومعامل الدفاع ومختبرات التّصنيع ومزارع الحشيش والمخدرات، حتى خبرائها وعلمائها على قوائم التّصنيف والتصفيّة، ونذكر حادثة مقتل قاسم سليماني القائد الأعلى للحرس الثوري الإيراني، وخمسة علماء نوويين اغتيلوا في العقد الأخير كان آخرهم في 2020 محسن فخري زاده، وبهذا نفهم سيناريوهات الحرب وفواعلها وكيفية توجيه المسارات السياسية والعسكرية التي ترسم أبعاد ومآلات كل ما تبحث عنه إيران وإسرائيل.

أ. براءة الحمدو
كاتبة سياسية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top