إصلاح ام إسقاط، في إعادة طرح السؤال من جديد؟ الثورة السورية

إصلاح ام إسقاط، في إعادة طرح السؤال من جديد؟

ثمة سؤال لا يزال قائماً، يواجه الباحثين عن الحرية ومنظري الثورات منذ الثورة الفرنسية واجتياح الباريسيون سجن الباستيل، مروراً بثورة بولندا البرتقالية وحتى ثورات الربيع العربي وانتهاء بثورة السوريين تجاه السلطات القائمة في شمال غرب سوريا، إصلاح الأنظمة والمنظومات أم إسقاطها؟

الثورة السورية هل تحول الحلم إلى سراب

شمال وشمال غرب سوريا، تزداد المظالم وانتهاكات حقوق الإنسان، تقنن الحياة السياسية وتلغى نقابات وتصادر المجالس المحلية، يتردى الاقتصاد وترتفع نسب البطالة والفقر إلى درجات كبيرة، يصل الوضع في المنطقة إلى الكارثية، ويصل معظم السوريين في المنطقة لحافة الجوع، وتتعمق الفوارق الطبقية في المنطقة ويقترب مجتمعها من حالة التشظي وانفراط العقد، ويتم التسلط على الموارد و تجبى الضرائب حتى من أبسط المهن ليس لتحقيق الخدمات بل لتنفيذ مشاريع التوسع و الهيمنة.

يأخذ السوريون خلال سنوات مضت بعد سيطرة الفصائل وضع المزهرية، يستيقظ السوريون ليجدوا أن المنطقة التي دفعوا أنهاراً من دم لتحريرها لم تحقق لهم الحلم الذي خرجوا من أجله، يسود الإحباط من شارك في الثورة السورية، كان حلمهم أن يؤسسوا في الأرض المحررة مجتمع الحرية والعدالة والديمقراطية واحترام حقوق الإنسان، ليمتد ذلك لاحقا إلى كل شبر في سوريا، تحول ذلك الحلم إلى سراب. لكن دوام الحال من المحال.

الثورة السورية في ذكراها الثالثة عشر

تعود إلى الذاكرة صور الثورة السورية في ذكراها الثالثة عشر، رفع السوريين في مظاهراتهم شعار السلمية ومعها أغصان الزيتون، رددوا الشعارات الراقية، لا للتسلح، لا للتدخل الخارجي.

تتجاوب المعارضة مع مبادرة الجامعة العربية الثانية في يناير 2012 التي نصت على الدعوة لتشكيل حكومة وحدة وطنية في سوريا ومنح النظام السوري مُدة لإجراء حوار سياسي مع المعارضة، بهدف تشكيل «حكومة وحدة وطنية”، تطالب المبادرة الأسد بتفويض نائبه للتفاوض مع الحكومة الوطنية، ثمَّ إقامة انتخابات رئاسية وبرلمانية مُبكرة، و تطالب بسحب جميع القوات العسكرية من المدن.

يرفض الأسد المبادرة التي تقول بالإصلاح، يختار تطبيق الشعار الذي كتبه جنوده على الجدران (الأسد أو نحرق البلد).

يعيد التاريخ نفسه، تتواصل الثورة السورية في فصل جديد، تشارك بها الأجيال الجديدة، تندلع المظاهرات في مناطق عديدة من الشمال السوري وهم يقولوا “كفى”، يطالب المتظاهرون بإسقاط الجولاني ورفض مشروعه وحكومته، تدحض المظاهرات تلك ما قيل عن المنطقة بأنها حاضنة للتطرف وتصدر بيانات عديدة يوقع عليها السوريون في المنطقة يبينوا مطالبهم المحقة، الكرامة والعدالة والحرية، أنها روح الثورة السورية لن تموت رغم تكالب العالم عليها، يعاد اليوم طرح السؤال القديم الجديد، إصلاح المنظومة أم إسقاطها؟

الكثيرون يرون أن الجولاني ليس بقادر على سلوك طريق الإصلاح، سيفتح ذلك عليه أبوابا كثيرة، ويعرض البناء الذي شيده خلال ثمان سنوات مضت إلى الانهيار وسيفتح الإصلاح أن بدء الدفاتر المغلقة، ثمة أسئلة سوف تطرح من أين لك هذا ولماذا فعلت ما فعلت؟

لذلك ليس ثمة خيار غير الإسقاط وتفكيك المنظومة وهنالك من يرى أن تطرق كل الأبواب ومنها باب الإصلاح وأن أعدائنا كثر وأدواتنا ضعيفة فليس ثمة مانع من التحرك يمنة ويسارا دون التنازل عن ثوابت الثورة.

أحداث ومفاجئات متوقعة

يمضي الربع الأول من العام، يتكلم أردوغان عن منطقة آمنة قادمة بعمق أربعون من الكيلومترات جنوب الحدود التركية،

وتنسحب القوات الأيرلندية من قوات حفظ السلام الدولية على حدود الجولان السوري المحتل وتتصاعد التهديدات والضربات ضد الميليشيات الشيعية في سوريا ولبنان،

فهل تسونامي التغيير قادم في سوريا، يبدوا أن الأيام القادمة حبلى بالأحداث و ربما بالمفاجئات.

د. مأمون سيد عيسى

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top